حيدر حب الله

20

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الرواية ، أو ثقة فيما يرويه ، أو ثقة في الروايات ، وهذا التعبير - الذي استخدم عشرات المرات - لا يدلّ على شيء أزيد من دلالة إطلاق كلمة ثقة في تعابيرهم ، بل قد يكون الأمر فيه أوضح ، ويعني أنّه في عالم النقل موثوق به ، ومن ثم فتكون دلالته على تشيّع الراوي أو إماميّته أو عدالته أضعف من حالة إطلاق كلمة ثقة ، فإذا كنّا هناك لا نقبل بالدلالة على أزيد من الصدق والضبط ، فهنا لا نقبلها بطريقٍ أولى كما صار واضحاً ، كيف وقد قُرن هذا التوصيف أحياناً ببيان عدم صحّة مذهب الراوي ، فراجع . ومن هنا ، يُستغرب ذهاب جماعة هنا أيضاً إلى القول بدلالة هذا التعبير على كون الراوي عدلًا إماميّاً صادقاً ضابطاً ، كما فعله العلامة المامقاني وغيره « 1 » ، وخالفهم في ذلك الكجوري الشيرازي « 2 » . وأمّا القول بأنّ ( ثقة في الحديث ) تعطي دلالة أقوى من مطلق كلمة ثقة ، من حيث إنّ الثقة في الحديث لا يروي المراسيل ولا يروي عن الضعفاء « 3 » ، بقرينة قول النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري : « كان ثقةً في الحديث ، إلا أنّ أصحابنا قالوا كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمّن أخذ وما عليه في نفسه مطعن في شيء » « 4 » . هذا القول ضعيف ، فإنّ الاستدراك في كلام النجاشي منشؤه - ولا أقلّ من الاحتمال - أنّ روايته المراسيل وعن الضعفاء لا تخدش في وثاقته في الحديث ، وفي وثاقته في نفسه ، كيف ولو صحّ ما قد يقال لحصل إشعار بتناقض كلام النجاشي هنا كما هو واضح ، ويؤيّد ما نقول أنّ الطوسي في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن أحمد البصري قال ثقة في كتاب الرجال ،

--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 429 - 434 . ( 2 ) انظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 85 - 86 . ( 3 ) انظر : علي أبو الحسن ، الفوائد الرجاليّة : 119 - 122 . ( 4 ) رجال النجاشي : 348 .